محمد بن عبد الملك الديلمي

64

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية

أحد البردين ، فقلت : لي عنه غنى ، فأتزر بأحدهما وارتدى الآخر ، ثم أخذ الخلقين ونزل فلقيه رجل فقال : اكسني يا ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدفعهما إليه فقلت : من هذا ؟ فقال : جعفر الصادق . ومنها : أن ابن عمه عبد اللّه بن المحض - وكان شيخ بني هاشم ، وهو والد محمد الملقب بالنفس الزكية - أراد آخر دولة بني أمية مبايعة محمد وأخيه وأرسلوا لجعفر ليبايعهما فامتنع ، وقال : ليست لي ولا لهما ، إنها لصاحب القباء الأصفر يلعب بها صبيانهم ، وكان المنصور العباسي حاضرا وعليه قباء أصفر فكان كذلك . وكان مجاب الدعوة ، فإذا سأل اللّه شيئا لا يتم قوله إلا وهو بين يديه . ومن كلامه : لا يتم المعروف إلا بثلاث : أن تصغره في عينك ، وتستره ، وتعجله . وقال : إذا أقبلت الدنيا على إنسان أعطته محاسن غيره ، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه . وقال : لا مال أعود من العقل ، ولا مصيبة أعظم من الجهل ، ولا مظاهرة كالمشاورة ، ألا وإن اللّه يقول إني جواد كريم لا يجاورني لئيم . وقال : من زعم أن اللّه في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك ؛ لأنه لو كان على شيء كان محمولا أو في شيء كان محصورا ، أو من شيء كان محدثا . وقيل له : ما بالنا ندعو فلا نجاب ؟ قال : لأنكم تدعون من لا تعرفون . وكان يلبس جبة تحت ثيابه ويقول : نلبس الجبّة للّه ونلبس الخز لكم ؛ فما كان اللّه أخفيناه ومالكم أظهرناه . قال لأبي حنيفة رضي اللّه عنه : بلغني أنك تقيس في الدين ، وأول من قاس إبليس ، قال : إنما أقيس فيما لم أجد فيه نصّ . وقال : لا تأكلوا من يد جاعت ثم شبعت . وقال : إذا أذنبت فاستغفر ، فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال قبل أن يخلقوا ، وإياك والإصرار . وقال : أوحى اللّه إلى الدنيا : من خدمني فاخدميه ومن لم يخدمني فاستخدميه . وقال : لا مروءة لكذوب ، ولا راحة لحسود ، ولا خلة لبخيل ، ولا إخاء لملول ، ولا سؤدد لسيئ الخلق .